علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
355
تخريج الدلالات السمعية
وذكر ابن إسحاق في « السير » ( 2 : 403 - 404 ) عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه قال : لما ذهب أبو سفيان لينصرف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمرّ جنود اللّه فيراها قال : فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أحبسه ، قال : ومرت القبائل على راياتها ، كلّما مرت قبيلة قال : يا عباس من هؤلاء ؟ فأقول : مزينة ، فيقول : مالي ولمزينة ، حتى نفدت القبائل ، ما تمر قبيلة إلا سألني عنها ، فإذا أخبرته بهم قال مالي : ولبني فلان ، حتى مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كتيبته الخضراء . قال ابن هشام : وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها ، وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري « 1 » : [ من الخفيف ] ثمّ حجرا أعني ابن أمّ قطام * وله فارسيّة خضراء ولحسان بن ثابت الأنصاري « 2 » : [ من الكامل ] لما رأى بدرا تسيل جلاهه * بكتيبة خضراء من بلخزرج قال ابن إسحاق : فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد ، قال : سبحان اللّه يا عباس ، من هؤلاء ؟ قال : قلت هذا رسول اللّه في المهاجرين والأنصار ، قال : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ، واللّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما ، قال : قلت : يا أبا سفيان إنها النبوة ، قال : فنعم إذن . انتهى .
--> ( 1 ) البيت : 75 من معلقته ( شرح القصائد السبع لابن الأنباري : 496 ) ؛ وفيه يتحدث عن غزو حجر ومعه كندة لامرئ القيس اللخمي ، وكيف وقفت بكر بن وائل مع قيس وصدت حجرا ، والفارسية الخضراء : الكتيبة الكثيفة ، سماها فارسية لأن سلاحها من صنع فارس . ( 2 ) البيت في ديوان حسان 1 : 187 وروايته فيه : لما رأى بدرا تسيل جلاهها * بكتائب ملأوس أو ملخزرج